الشيخ محمد آصف المحسني
209
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
همّه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشيئة » « 1 » . أقول : لعلّ المراد بالهمّ هو ابتداء الفعل كما يفهم من قوله : اتمامه ، ومن تصريح الرواية المتقدّمة بذلك ، وإلّا فالهمّ عليه محال ، وقد صرح به في الروايات المتقدّمة أيضا . وأمّا الفرق بين المشيئة والإرادة فسيأتي بحثه إن شاء اللّه . هذا ما وقفنا عليه من الروايات الدالّة على حدوث الإرادة ، ولم أجد رواية - ولو ضعيفة السند والدلالة - على أنّها قديمة أو عين ذاته تعالى أو هي راجعة إلى العلم ، مع أن الصفات الذاتية مصرّح بها في روايات كثيرة عن أهل العصمة والنبوّة سلام اللّه عليهم أجمعين . وأمّا ما ذكره بعض الأماجد « 2 » من آل كاشف الغطاء - من أن الإرادة في لسان أهل البيت تطلق على معنيين : الخلق الإيجاد . ثم العلم حسبما استقصينا من أحاديثهم . واستشهد للثاني برواية نقلها عن الكافي . فهو ممنوع والموجود في الكافي مغاير لما نقله في كتابه على أن استعمال الإرادة في العلم أحيانا لا يسمن ولا يغني من شيء أصلا كما لا يخفى ، ولا سيما بعد ما صرّح في الرواية الخامسة بتغايرهما . إزاحة وإنارة قد تحصّل أن الروايات صريحة كما هي الأكثر أو ظاهرة غاية الظهور في حدوث الإرادة ، وجملة منها صحيحة الاسناد ، فلا يعتريها شكّ وارتياب ، غير أن جماعة من الباحثين كالمحقّق الداماد على ما في الأسفار ، والمحدث المجلسي في البحار ومرآة العقول ، وصاحب الاسفار في شرحه على الكافي ، والفيض الكاشاني في الوافي ، والفياض اللاهجي في الشوارق وگوهر مراد ، والشيخ المحقّق محمد حسين في نهاية الدراية وتحفة الحكيم ، وغيرهم في غيرها اغمضوا أعينهم عن صراحة هذه الروايات فوجّهوها بتوجيهات باردة وحملوها على محامل بعيدة فاسدة ، بل بعضها مخالف لصراحة بعض الروايات المذكورة . واني لا أرى فائدة في إيرادها وإبطالها ، فالمنصف إذا راجعها ولاحظها بالقياس إلى الروايات يجدها موهومة موهونة ، والعجب أن الأئمة عليهم السّلام بيّنوا صفات الذات وعينيتها معها ، ولكن لما وصل بيانهم إلى الإرادة لم يبيّنوها لعدم استعداد الأذهان كما يقول بعض هؤلاء ، أو أنهم عليهم السّلام بيّنوا الإرادة الفعلية وأهملوا ذكر الإرادة الذاتية ، مع أنّه لا أثر إلّا في أوهام هذا القوم . وإن تعجب فعجب من المجلسي قدّس سرّه فإنه مع جموده الجميل على ظواهر الروايات كيف ترك
--> ( 1 ) البحار 5 / 122 . ( 2 ) الدين والإسلام 1 / 188 .